أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
413
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
أبي موسى فيمن ضمت إليك إلى أن يضح خبر القوم الظالمي أنفسهم الباغين على أهل دينهم ، وقد بلغني أن جماعة مرّوا بقرية يقال لها : « نفر » فقتلوا رجلا من أهل السواد مصليا ، فانهض إليهم على اسم اللّه ، فإن لحقتهم فادعهم إلى الحق فإن أبوه فناجزهم واستعن باللّه عليهم . ففاتوه ولم يلقهم وذلك قبل خروج أبي موسى للحكم ( ظ ) . ويقال : إن عليا لم يكتب إلى أبي موسى في هذا بشيء ، وكان عليّ قد وجّه زياد بن خصفة وعبد اللّه بن وال التيمي في طلبهم نحو البصرة في كثف [ 1 ] فلحقهم زياد بالمزار ، وقد أقاموا هناك ليستريحوا ويرتحلوا ، فكره زياد حربهم على تلك الحال - وكان رفيقا حازما مجرّبا - ثم دعا زياد الخريت إلى أن ينتبذا ناحية فيتناظرا ، فتنحيا حجرة [ 2 ] مع كل واحد منهما خمسة من أصحابه ، فسأل زياد الخريت عن الذي أخرجه إلى ما فعل ؟ ( كذا ) فقال : لم أرض صاحبكم ولا سيرته فرأيت أن أعتزل وأكون مع من دعا إلى الشورى فسأله أن يدفع إليه قتلة الرّجل المصلي ، فأبى ذلك وقال : ما إليه سبيل ، فهلا أسلم صاحبك قتلة عثمان ؟ فدعا كل واحد أصحابه فاقتتلوا أشدّ قتال حتى تقصفت الرماح وانفتت السيوف وعقرت عامة خيلهم وحال بينهم الليل فتحاجزوا . ثم إنهم مضوا من ليلتهم إلى البصرة ، واتبعهم زياد بن خصفة حين أصبح ، فلما صار إلى البصرة بلغه مضيّهم إلى الأهواز ، فلما صاروا إليها تلاحق بهم قوم كانوا بالكوفة من أصحابهم اتبعوهم بعد شخوصهم وانضم إليهم أعلاج وأكراد ، فكتب زياد إلى عليّ بخبرهم ، وبما كان بينه وبينهم بالمزار ، فكتب إليه علي بالقدوم .
--> [ 1 ] الكثف - كضرب - : الجماعة . [ 2 ] الحجرة - كحربة وغرفة - : الناحية والجانب .